الرئيسية / مناهج جامعية / مساقات جامعية / الإطار النظري لمفهوم الأمن القومي – جزء أول أ.د. كمال الأسطل

الإطار النظري لمفهوم الأمن القومي – جزء أول أ.د. كمال الأسطل

الإطار النظري لمفهوم الأمن القومي

جزء أول أ.د. كمال الأسطل

 

مقدمة

على الرغم من الأهمية القصوى لمفهوم الأمن القومي وشيوع استخدامه إلا أنه مفهوم حديث في العلوم السياسية وقد أدى ذلك إلى اتسامه بالغموض. ولا شك أن هذا الغموض يثير عدة مشاكل فمن ناحية لا يعد مصطلح الأمن هو أفضل المصطلحات للتعبير عن الأمن القومي للدولة المعاصرة. ومن ناحية أخرى لم يتبلور المفهوم لكي يصير حقلا علميا داخل علم السياسة تطبق عليه قواعد نظرية المعرفة بدءا من وضع الفروض وتحديد مناهج البحث الملائمة واختيار أدوات التحقق العلمي وقواعد الإثبات والنفي وإمكانية الوصول إلى نظرية عامة والوصول إلى قانون يحكم ظاهرة اظلمن القومي إلا خلال السنوات العشرين الأخيرة. ويعود استخدام هذا المصطلح إلى نهاية الحرب العالمية الثانية حينما أنشئ مجلس الأمن القومي الأمريكي عام 1947. ومنذ ذلك الحين انتشر استخدام المفهوم بمستوياته المختلفة حسب الظروف المحلية والإقليمية والدولية.

وهنا من المهم أن نشير إلى أن ميثاق جامعة الدول العربية والذي وضع عام 1944 وأنشئت الجامعة على أساسه في مارس عام 1945 لم يذكر مصطلح الأمن القومي، وغن كان قد تحدث في المادة السادسة منه عن مسألة الضمان الجماعي ضد أي عدوان يقع على أية دولة عضو في الجامعة سواء دولة خارجية أو دولة أخرى عضو بالجامعة. كما أن معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية والموقعة عام 1950 قد أشارت إلى الأمن والاستقرار ولكنها لم تشر إلى الأمن القومي، كما أشارت إلى الدفاع وليس إلى الأمن القومي، ونصت المادة الثانية منها على مسألة الضمان الجماعي وحثت الدول الأعضاء على ضرورة توحيد الخطط والمساعي المشتركة في حالة الخطر الداهم كالحرب مثلا، وشكلت مجلس الدفاع العربي المشترك والذي يتكون من وزراء الدفاع والخارجية العرب، وأنشأت كذلك اللجنة العسكرية الدائمة والتي تتكون من رؤساء أركان الجيوش العربية. وعلى الرغم من ذلك فإن كافة مشروعات تطوير ميثاق جامعة الدول العربية تؤكد على النص على مسألة الأمن القومي العربي.

الظروف والعوامل التي تدفع إلى الاهتمام بظاهرة الأمن القومي

أولا: التحول في مفهوم المصلحة القومية إلى مسألة ضمان الرفاهية بما يعنيه ذلك من تامين لمصادر الموارد.ومن ثم برز مفهوم الأمن القومي كتعبير عن كل من الرفاهية من ناحية ومحاولة ضمان مصادرها الخارجية من ناحية أخرى وحماية الترتيبات الداخلية التي تدفع إلى زيادة معدل الرفاهية.

ثانيا: ازدياد معدل العنف وتصاعد حدة الصراعات المباشرة والتي قد تتطور إلى حروب. ومن ثم سار الاهتمام بالأمن القومي في موجات ارتبطت بتزايد الصراعات على المستويين الإقليمي والدولي.

ثالثا: ازدياد الشعور لدى دول الجنوب بنوعين من التهديدات المتصلة بأمنها المتصلة بأمنها القومي. فمن ناحية تعد الديون الخارجية المستحقة عليها تهديدا لأمنها السياسي والاقتصادي، وتحد بالضرورة من حرية اتخاذ القرارات الإستراتيجية. وتبلغ قيمة هذه الديون أكثر من 2000 مليار دولار، هذا فضلا عن تكلفة خدمة الديون وهي تكلفة تنوء عنها كواهل معظم الدول الصغرى والمتوسطة المدينة.

ومن ناحية أخرى تخشى الدول الصغرى من احتمالات قيام الدول الكبرى بإساءة توظيف المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ليس فقط لتحقيق مصالحا ولكن للإضرار بالمصالح القومية والأمن الذاتي للدول الصغرى. ولعل ما فعلته الولايات المتحدة بالعراق وأفغانستان وغيرها تحت مظلة الأمم المتحدة من احتلال وتدمير لقدراتها العسكرية الدفاعية والهجومية وتحطيم الإمكانيات الاقتصادية، لا يغيب عن ذهن تلك الدول. بعبارة أخرى، يزيد الشعور لدى الدول الصغرى بضعفها أمام اختراق الدول الكبرى لمنها، وإحساسها بأنها معرضة دائما للخطر.

السابقة Prev1 صفحات 23
افتح الصفحة التالية للمزيد....

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*